جلال الدين السيوطي
107
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
الأصل استعمل من أول وضعه باللام ، وباب اللام أن يدخل على النكرة ، وكذا قال الزمخشري : سبب بنائه وقوعه في أول أحواله بالألف واللام ؛ لأن حق الاسم في أول أحواله التجرد منها ، ثم يعرض تعريفه فيلحقه ، فلما وقع الآن في أول أحواله بالألف واللام خالف الأسماء وأشبه الحروف ، ورده ابن مالك بلزوم بناء الجماء الغفير واللات ونحوهما مما وقع في أول أحواله بالألف واللام ، وبأنه لو كانت مخالفة الاسم لسائر الأسماء موجبة لشبه الحرف واستحقاق البناء لوجب بناء كل اسم خالف الأسماء بوزن أو غيره ، وهو باطل بإجماع ، وقال ابن مالك : بني لشبه الحرف في ملازمة لفظ واحد ؛ لأنه لا يثنى ولا يجمع ولا يصغر بخلاف حين ووقت وزمان ومدة . قال أبو حيان : وهو مردود بما رد به هو على الزمخشري ، وقال الفراء : إنما بني ؛ لأنه نقل من فعل ماض ، وهو ( آن ) معنى حان فبقي على بنائه استصحابا على حد : « أنهاكم عن قيل وقال » « 1 » ، ورد بأنه لو كان كذلك لم تدخل عليه ( أل ) كما لا تدخل على قيل وقال ، ولجاز فيه الإعراب كما يجوز في قيل وقال ، وذهب بعضهم إلى أنه معرب وفتحته إعراب على الظرفية واستدل له بقوله : « 802 » - كأنّهما ملآن لم يتغّيرا بكسر النون ، أي : من الآن فحذف النون ؛ لالتقاء الساكنين ، وجر فدل على أنه معرب وضعفه ابن مالك باحتمال أن تكون الكسرة كسرة بناء ، ويكون في بناء الآن لغتان الفتح والكسر ، كما في شتان إلا أن الفتح أكثر وأشهر . والمختار عندي القول بإعرابه ؛ لأنه لم يثبت لبنائه علة معتبرة ، فهو منصوب على الظرفية ، وإن دخلته ( من ) جر ، وخروجه عن الظرفية غير ثابت ولا يصلح الاستدلال له
--> ( 802 ) - البيت من الطويل ، وهو لأبي صخر الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 956 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 539 ، وشرح شواهد المغني 1 / 169 ، والمنصف 1 / 229 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 133 ، والخصائص 1 / 310 ، ورصف المباني ص 326 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 439 ، 440 ، انظر المعجم المفصل 1 / 365 . ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الزكاة ، باب قول اللّه تعالى : لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ( 1477 ) ، ومسلم ، كتاب الأقضية باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة ( 593 ) .